الشيخ محمد رضا النعماني

75

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

استهدفه كتاب ( فلسفتنا ) من حقائق ؟ ووجد أنّ الخيار الثاني هو الأفضل ، وعلى هذا الأساس جرى الحديث مع البرّاك على المقدار الذي سيحذف من الكتاب ، وأنّ الإشراف على طبع الكتاب يجب أن يكون للسيد الشهيد . ووافق فاضل البرّاك على هذه الشروط ، وطبع الكتاب في مطبعة الميناء في بغداد ، وقد أمرني رحمه الله بالإشراف على طباعته احتياطا منه على أن لا يحذف منه إلا المقدار الذي حدّده . وما أعنيه من ذكر هذه الحادثة هو أنّ حكّام البعث العميل بكل ما يحملونه من غرور وكبرياء ، ورغم أن السيد الشهيد يعتبر عدوّهم اللدود ، ومع ذلك فأنهم رضخوا لحقيقة البعد العلمي العظيم ، والعبقرية الفذة في شخصية السيد الشهيد ( قدس سره ) فخضعوا له مرغمين ، وأذلّوا أنفسهم مكرهين ، ونحن نعلم أن هؤلاء الحكّام بما يحملون في أنفسهم من كبرياء وغرور ، ومن تأثر بكرسيّ الحكم وقوّة السلطان يصعب علهم هذا القدر من الاعتراف بعظمة عدّو لهم يعيش في ظل سلطانهم وهو مجرّد من كل قوة مادية يمكن أن تخيفهم . 6 - كان للسيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) مجلس عام يلتقي فيه بالناس والمراجعين قبل ظهر كل يوم ، وفي يوم من الأيام دخل رجل وقور فسلّم على السيد الشهيد ( رحمه اللّه ) فردّ عليه السلام ورحّب به أحسن ترحيب ، وبعد دقائق تكلم الضيف الجديد ، فقال للسيد : أعرفكم بنفسي ، أنا الدكتور عبد الفتاح عبد المقصود . فرحّب به السيد الشهيد ترحيبا أخر واسترّ به ، وأثنى على كتاب له عن الإمام علي ( عليه السلام ) بما يستحق . وبدأت بشائر الفرح والسرور تلوح في وجه الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود ، فقد فهم من هذا الكلام أن للسيد الشهيد قد قرأ كتابه ، فسأله عن رأيه بالكتاب : فقال : كتاب رائع ، ومحاولة مباركة ، وأثنى عليه كثيرا ، ثم قال : ولنا عليه